معارك العندليب الأسمر وأغانيه في أبوظبي عبر كتاب «نصف حليم الآخر.. عبدالحليم حافظ" للسنهوري
أبو ظبي : نينا..لم تكن أمسية عابرة تلك التي احتضنها جناح مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، إذ تحوّل الكتاب فيها إلى مادة مسموعة، وتحولت الأغنية إلى وثيقة تستدعي سيرة صاحبها من زاوية مختلفة. وبين صفحات كتاب «نصف حليم الآخر.. عبدالحليم حافظ: المعارك الفنية والمواقف الإنسانية» للكاتب الصحفي عادل السنهوري، وأغنيات العندليب التي صدحت لاحقاً في أرجاء المعرض، بدا عبدالحليم حافظ حاضراً لا بوصفه صوتاً من زمن مضى، بل شخصية فنية لا تزال قادرة على إنتاج الأسئلة والحكايات.
وجاءت الأمسية ثمرة تعاون بين «العويس الثقافية» ومركز أبوظبي للغة العربية، في صيغة جمعت بين الكتاب والموسيقى والحوار، وقدمت سيرة عبدالحليم من خارج الصورة المألوفة التي كرستها عشرات الأغنيات والذكريات. فمنذ البداية كان الرهان على استعادة «العندليب» بعيداً عن صورته الرومانسية وحدها وخارج ما تخفيه الأغنيات، والاقتراب من الإنسان والفنان الذي خاض طوال مسيرته معارك كثيرة في سبيل موقعه داخل المشهد الغنائي المصري والعربي.
«نصف حليم الآخر» لا يتوقف عند عبدالحليم حافظ الذي عرفه الجمهور عاشقاً ومغنياً للحب، صاحب الصوت الذي ارتبط في الذاكرة العربية بالحنين والانتظار والانكسار، وإنما يبحث في الرجل الذي كان يقف خلف ذلك الصوت. عبدالحليم، وفق قراءة السنهوري، كان في حياته الخاصة طيباً وقريباً ممن حوله، لكنه كان أكثر صلابة وشراسة عندما يتعلق الأمر بخياراته الفنية وموقعه في الساحة الغنائية.
وتتسع دائرة هذه المعارك في الكتاب لتشمل أسماء كبيرة في تاريخ الأغنية العربية، من أم كلثوم وفريد الأطرش ومحمد رشدي ووردة ونجاة، إلى كمال الطويل ومحمد الموجي، وهما من أبرز الملحنين الذين ارتبطت أسماؤهم بتجربة العندليب. إلا أن الكتاب لا يقدم هذه المواجهات باعتبارها مجرد خصومات بين نجوم، بل يحاول البحث عن دوافعها الإنسانية والفنية، وعن القلق الذي كان يحكم مسيرة مطرب وجد نفسه في قلب تحولات كبرى شهدتها الأغنية المصرية والعربية.
ومع انتهاء توقيع الكتاب، انتقلت الأمسية من فضاء الصفحات إلى فضاء الموسيقى، حيث تولت فرقة «روح الموسيقى»، بقيادة الموسيقار وليد شعبان، تقديم المرافقة الموسيقية، بمشاركة نخبة من العازفين المحترفين، فيما حمل الفنان محمد عبدالعظيم مهمة الاقتراب من صوت العندليب.استعاد فيها الجمهور عدداً من أشهر أغنيات عبدالحليم حافظ، بينها «التوبة» و«قارئة الفنجان» و«رسالة من تحت الماء» و«في يوم في شهر»، وغيرها من الأعمال التي تجاوزت زمن تسجيلها لتصبح جزءاً من الذاكرة العربية المشتركة. انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام