مونديال الدول الثلاث.. البرازيل وألمانيا والمغرب في اختبار حسم التأهل للدور الـ16
ومع دخول البطولة مرحلة خروج المغلوب، لم يعد هناك مجال للتعويض أو الحسابات الطويلة التي رافقت دور المجموعات ،كل مباراة صارت طريقًا مباشرًا نحو الاستمرار في المغامرة المونديالية أو المغادرة،وكل خطأ يمكن أن يتحول إلى نهاية مبكرة، خصوصًا في نسخة موسعة منحت منتخبات كثيرة فرصة الحضور في الأدوار الإقصائية، لكنها رفعت أيضًا مستوى الضغط على المنتخبات الكبرى".
ويشهد اليوم المونديالي لقاءات لعناوين كبيرة ومتميزة في كرة القدم هي البرازيل وألمانيا، إلى جانب المغرب، أحد أبرز وجوه الكرة العربية والإفريقية في السنوات الأخيرة، والذي يدخل مواجهة هولندا بحثًا عن عبور جديد يؤكد أن حضوره في الأدوار الإقصائية لم يعد مفاجأة عابرة.
ويفتتح منتخب البرازيل مباريات اليوم بمواجهة اليابان، في لقاء يبدو للمراقبين في شأن الساحرة المستديرة على الورق لمصلحة "السيليساو"، لكنه يحمل من التفاصيل ما يكفي لجعله اختبارًا غير مريح ولم يخلو من المفاجءات.
فالبرازيل لا تدخل الأدوار الإقصائية عادة بحثًا عن عبور عادي، إذ يلاحقها دائمًا سؤال أكبر من نتيجة مباراة واحدة: هل تملك هذه النسخة ما يكفي للذهاب بعيدًا؟.
في المقابل، يعرف منتخب اليابان المغامر وصاحب المفاجءات في البطولات جيدًا كيف يحوّل المباريات أمام الكبار إلى اختبار تكتيكي صعب وذهني معقد بعيدا عن توقعات الخصم.
و لا يعتمد المنتخب الآسيوي فقط على التنظيم والانضباط، إنما على سرعة الانتقال، الضغط في لحظات محددة، واستغلال المساحات خلف خطوط المنافس، وهي عناصر يمكن أن تزعج البرازيل إذا دخلت المباراة بإيقاع بطي أو بثقة زائدة.
وسيكون على البرازيل لقاء اليوم الاختباء المهم للاستمرار و لتقديم المستوى الفني الحقيقي لكرة المدرسة البرازيلية التي نتج عنها حمل الرقم القياسي للتويج بالمونديال من خلال أن يجمع الفريق بين مهارته المعتادة وصرامة أكبر في إدارة التفاصيل".
ففي مباريات خروج المغلوب، لا تكفي السيطرة الطويلة إذا لم تتحول إلى فرص واضحة، ولا تكفي الأسماء الكبيرة إذا وجد المنافس طريقًا إلى المرتدات السريعة. لذلك تبدو مواجهة اليابان اختبارًا مبكرًا لمدى نضج المنتخب البرازيلي في البطولة للحفاظ على ارث المدرسة البرازيلية العريقة.
أما اليابان، فتخوض المباراة بعقلية المنتخب الذي لا يملك ما يخسره كثيرًا. فهي تدرك أن تجاوز البرازيل سيشكّل محطة ايجابية متميزة وواحدة من أبرز رسائل الدور، لكنها تدرك أيضًا أن فرصتها لا تمر عبر المجازفة المفتوحة، إنما عبر مواجهة قوية تحتاج الى الانضباط والصبر وطول النفس، وقدرة على جرّ البرازيل إلى لحظات التوتر واستغلال الفرص الثمينة لنيل بطاقة العبور".
و يخوض المنتخب المغربي مواجهة حاسمة أمام نظيره الهولندي فجر يوم غد الثلاثاء على ملعب مونتيري في المكسيك، ضمن منافسات دور الـ 32 من بطولة كأس العالم 2026 المقامة حاليا في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، والتي تستمر حتى 19 يوليو/تموز المقبل.
وتحمل المباراة أهمية كبيرة للمنتخبين اللذين لم يتعرضا لأي خسارة في دور المجموعات، في مواجهة تجمع اثنين من أبرز المنتخبات التي قدمت مستويات مميزة في النسخة الحالية من البطولة.
ويدخل المنتخب المغربي المواجهة بطموح مواصلة كتابة فصل جديد من حضوره المميز على الساحة العالمية، ويتطلع إلى بلوغ دور الـ 16 للمرة الثانية تواليا، بعدما سجل إنجازا تاريخيا في كأس العالم FIFA قطر 2022 بوصوله إلى الدور نصف النهائي كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز.
وحجز المنتخب المغربي مقعده في دور الـ 32 بعدما أنهى منافسات المجموعة الثالثة في المركز الثاني برصيد سبع نقاط، متأخرا بفارق الأهداف فقط خلف المنتخب البرازيلي، وذلك إثر تعادله مع البرازيل (1-1) وانتصارين على إسكتلندا بنتيجة (1-0) وهايتي (4-2)، في مشوار أكد قوة الفريق وقدرته على المنافسة أمام مختلف المدارس الكروية.
كما يعول المنتخب المغربي على منظومته الدفاعية المتماسكة وانضباطه التكتيكي العالي، إلى جانب خبرات لاعبيه في البطولات الكبرى، بينما تشير التوقعات إلى عودة المدرب محمد وهبي إلى التشكيلة الأساسية التي تألقت أمام البرازيل وإسكتلندا، بعدما لجأ إلى تدوير عدد من العناصر في المباراة الأخيرة أمام هايتي، التي احتاج فيها الفريق إلى العودة مرتين في النتيجة قبل حسم الفوز.
في المقابل، بلغ المنتخب الهولندي الأدوار الإقصائية متصدرا المجموعة السادسة برصيد سبع نقاط، بعدما استهل مشواره بالتعادل (2-2) مع اليابان، قبل أن يحقق فوزا كبيرا على السويد بنتيجة (5-1)، ثم تغلب على تونس (3-1).
ويعتمد المنتخب الهولندي بقيادة مدربه رونالد كومان على قوته الهجومية وسرعة التحولات بين الدفاع والهجوم، بعدما سجل عشرة أهداف في دور المجموعات، ليؤكد حضوره بين أقوى المنتخبات الهجومية في البطولة.
وسيلتقي الفائز من هذه المباراة المنتخب الكندي في دور الـ 16، بعدما حجز الأخير بطاقة العبور إثر فوزه على جنوب أفريقيا في دور الـ 32، على أن تقام المباراة في مدينة هيوستن يوم الرابع من يوليو/تموز المقبل".
وفي المباراة الثانية ضمن منافسات دور الـ 32 من البطولة العالمية، يلتقي منتخبا كوت ديفوار والنرويج على ملعب دالاس ستاديوم بولاية تكساس الأمريكية، في مواجهة مرتقبة يتطلع خلالها كل طرف إلى مواصلة مشواره وبلوغ الدور ثمن النهائي.
ويعول المنتخب الإيفواري على الثنائي يان ديوماندي وأماد ديالو اللذين قدما مستويات مميزة خلال البطولة، بينما يراهن المنتخب النرويجي على هدافه إيرلينغ هالاند، الذي يعد أحد أبرز نجوم النسخة الحالية بعدما سجل أربعة أهداف خلال دور المجموعات.
وحقق المنتخب الإيفواري إنجازا تاريخيا بتأهله إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه، بعدما أنهى منافسات المجموعة الخامسة في المركز الثاني برصيد ست نقاط، جمعها من انتصارين على الإكوادور (1-0) وكوراساو (2-0)، مقابل خسارة وحيدة أمام ألمانيا بنتيجة (1-2) في الجولة الأخيرة، ليواصل مشواره في البطولة بثقة وطموح كبيرين".
أما المنتخب النرويجي، فقد حجز بطاقة العبور إلى دور الـ 32 بعدما أنهى منافسات المجموعة التاسعة في المركز الثاني برصيد ست نقاط، محققا فوزين على العراق (4-1) والسنغال (3-2)، قبل أن يتلقى خسارته الوحيدة في الدور الأول أمام فرنسا بنتيجة (1-4).
وتتسم المواجهة بتقارب كبير في الطموحات، إذ يسعى المنتخب الإيفواري إلى مواصلة رحلته التاريخية في البطولة، بينما يأمل المنتخب النرويجي في الاستفادة من قوته الهجومية وخبرة نجومه من أجل بلوغ دور الـ 16.
وسيواجه الفائز من هذه المباراة المتأهل من لقاء البرازيل واليابان في دور الـ 16، المقرر إقامته على ملعب نيويورك/نيوجيرسي يوم الخامس من يوليو/تموز المقبل./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام