كاميرا صمتت عن التقاط الصور .. متحف كامران يوثّق ذاكرة الصحافة ويحفظ حكايات الميدان
و متحف كامران أكثر من مجرد مكان لعرض المقتنيات، إذ يمثل مساحة لحفظ ذاكرة الصحافة المصورة وتوثيق حياة صحفي اختار الكاميرا أداةً لنقل الأحداث، وجعل من الصورة وسيلة للوصول إلى تفاصيل قد تعجز الكلمات أحياناً عن نقلها.
ويضم المتحف، الواقع ضمن مبنى وكالة " ميتروغرافي " في مدينة السليمانية، قسماً من المعدات والأدوات التي ارتبطت بعمل كامران، بينها كاميرات وحواسيب وحقائب ومقتنيات أخرى، فضلاً عن جانب من متعلقاته الشخصية التي استخدمها في حياته وعمله الصحفي.
**من الكاميرا إلى الذاكرة
كامران نجم، الذي بدأ العمل صحفياً ومصوراً منذ عام 2003، عمل مع مؤسسات ووكالات إعلامية دولية، ونشرت صوره في وسائل إعلام عالمية، قبل أن يختفي في 12 حزيران 2014 أثناء تغطيته المعارك بين قوات البيشمركة وعصابات داعش غرب كركوك.
ومن هنا تكتسب مقتنيات المتحف قيمة تتجاوز بعدها الشخصي؛ فهي توثق جانباً من حياة الصحفي الميداني، وتقدم للأجيال الجديدة صورة عن طبيعة العمل الصحفي في المناطق التي تشهد النزاعات والأحداث الكبرى، وعن المخاطر التي يواجهها المصور والصحفي في سبيل إيصال المعلومة.
**متحف يحفظ تاريخ المهنة
أهمية متحف كامران لا تكمن فقط في تخليد شخصية صحفية، وإنما في تقديم نموذج يحفظ تاريخ المهنة من خلال أدواتها وممارسيها. فالكاميرا، والحاسوب، والحقائب والمقتنيات التي كانت ترافق الصحفي في عمله، تتحول داخل المتحف إلى وثائق تحكي قصة مرحلة كاملة من تاريخ الصحافة والتصوير في العراق.
ويكتسب المتحف أهمية إضافية من ارتباطه بوكالة «ميتروغرافي»، التي شارك كامران نجم في تأسيسها، والتي عُرفت بدورها في تطوير التصوير الصحفي في العراق ووبشكل خاص في اقليم كردستان، وربط المصورين العراقيين بمؤسسات إعلامية دولية.
ولا تتوقف هذه الذاكرة عند حدود العرض المتحفي، إذ امتد اسم كامران إلى مبادرات صحفية أخرى، من بينها جوائز كامران التي أطلقتها " ميتروغرافي " عام 2022 لدعم الصحافة والتصوير الصحفي والمشاريع الصحفية طويلة الأمد، بما يعكس استمرار رسالته المهنية بعد اختفائه.
** الصورة شاهد على الحدث..
في عالم الإعلام الحديث، أصبحت الصورة جزءاً أساسياً من صناعة الخبر وتوثيق الأحداث، ولذلك فإن متحف كامران يمثل مساحة تلتقي فيها الصحافة بالتاريخ؛ فكل كاميرا أو أداة محفوظة داخله تذكّر بأن وراء الصورة صحفياً كان يقف في الميدان، يبحث عن الحقيقة وينقلها إلى الجمهور.
كما يمكن للمتحف أن يؤدي دوراً تعليمياً للأجيال الجديدة من الصحفيين والمصورين، من خلال تعريفهم بتاريخ التصوير الصحفي، وتطور أدواته، وأهمية التوثيق البصري في صناعة الذاكرة الجماعية.
وهكذا ، لا يروي متحف كامران قصة صحفي واحد فحسب، بل يفتح نافذة على تاريخ الصحافة الميدانية ورسالة المصور الصحفي في توثيق الأحداث؛ لتبقى الصورة شاهدة، والمهنة ذاكرة، والكاميرا أداةً لحفظ الحقيقة من النسيان ، وصولا الى توثيق ذاكرة العمل الإعلامي والتصوير الصحفي .
واستضاف متحف كامران، مؤخرا ، وفداً رفيع المستوى من منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة " يونسكو " ونخبة من الصحفيين في مجالي الإعلام وحقوق الإنسان في العراق، حيث كان في استقبالهم أحمد نجم.
وضم الوفد كلاً من " ضياء ثابت مسؤول قطاع الإعلام والاتصال في يونسكو بالعراق وبشير علي مستشار يونسكو في إقليم كردستان؛ یوسف سلمان من الوكالة الوطنية العراقية للانباء (NINA) ، وسام الملا من شبكة الإعلام العراقي (IMN)؛ اياد خضير العكيلي رئيس مؤسسة رصد الإعلام والمعلومات وعدنان كويخا ممثل مفوضية حقوق الإنسان في العراق.
واستذكر الوفد ، قضية كامران نجم بوصفها رمزاً لعشرات الصحفيين المفقودين في العراق، مؤكدين أن المتحف ليس مجرد مساحة مخصصة لمصور فوتوغرافي بعينه، بل هو مركز لمواصلة المطالبة بالحقوق والعدالة لكافة الصحفيين الذين تعرضوا للإخفاء القسري أثناء نقل الحقيقة./ انتهى5
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام