أنقرة تستكمل استعداداتها لاستضافة قمة الناتو في دورته 36 بعد غد الثلاثاء
ففي الجانب الامني شهدت العاصمة التركية أنقرة استنفارا أمنيا غير مسبوق استعدادا لاستضافة قمة /الناتو / حيث رفعت السلطات تدابيرها الأمنية إلى الدرجة القصوى تضمنت نشر نحو 40 ألف عنصر من الشرطة والدرك في العاصمة الى جانب إجراءات أمنية ومرورية مشددة في محيط المجمع الرئاسي حيث تعقد القمة وفرضت السلطات حظرا شاملا على المظاهرات والمسيرات في جميع أنحاء أنقرة والولايات المحيطة بها.
وكانت السلطات الأمنية في البلاد، استبقت القمة بتنفيذ حملات أمنية واسعة لمكافحة الإرهاب أسفرت عن توقيف مئات المشتبه بهم، ونشرت كاميرات مراقبة متطورة في مئة نقطة حساسة، وكثفت التفتيش في الفنادق ومداخل ومخارج المدينة .
وفي الجوانب الخدمية تم تحويل مطار "أتيمسغوت" العسكري إلى مطار مدني بعد عملية التجديد والتوسيع ليدخل الخدمة قبل أسبوعين باسم "مطار أنقرة" ويكون المطار الذي سيستقبل طائرات القادة المشاركين في القمة، كما فتح طريق جديد يربط هذا المطار بالمدينة، بالإضافة إلى التدابير التي سيتم تطبيقها ضمن الخطة الأمنية حتى تنتهي القمة ويعود الضيوف إلى بلادهم.
وتسعى تركيا إلى استغلال هذه القمة سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا لتعزيز مكانتها في الحلف ودورها في المنطقة، كقوة إقليمية تملك موقعا جيو- استراتيجيا ذا أهمية بالغة في حماية الجناح الشرقي للناتو، وجيشا قويا تتعاظم قدراته يوما بعد يوم بأسلحة وذخائر وطنية ويحتاج إليه الحلف لإنجاز خططه العسكرية.
كما تتمتع تركيا بعلاقات متوازنة مع كافة أعضاء الناتو ودول أخرى تعد من أعداء الحلف، مثل روسيا، الأمر الذي يمنحها مساحة واسعة للمناورات السياسية والتحركات الدبلوماسية والوساطات.
وانعقاد القمة في انقرة قد تكون وحسب رأي المحللين السياسيين فرصة تأريخية لطموح تركيا في الحصول على مقاتلات F-35، وتوسيع الشراكات في الصناعات العسكرية خاصة مع حضور الرئيس الامريكي دونالد ترامب والعلاقة المتميزة بينه والرئيس التركي رجب طيب اردوغان وما يطرح من مؤشرات ايجابية حول هذا الجانب .
فقد سئل ترامب قبل أسبوع، خلال لقائه بالأمين العام للناتو مارك روته في البيت الأبيض، هل سيذهب إلى أنقرة حاملا أخبارا إيجابية بشأن بيع محركات الطائرات وملف مقاتلات F-35 لتركيا فقال : من المحتمل أن يفعل شيئا سيجعل أردوغان سعيدا جدا. وبعد هذه التصريحات، أفادت وكالة رويترز بأن الإدارة الأمريكية أبلغت الكونغرس رسميا بعزمها بيع محركات طائرات إلى تركيا بقيمة تتجاوز 700 مليون دولار. وبموجب الصفقة، ستحصل تركيا على عشرات من المحركات النفاثة التي تنتجها شركة جنرال إلكتريك، لتشغيل طائراتها الوطنية "قآن". ويمكن اعتبار هذه الصفقة أولى ثمرات استضافة القمة.
وقد يكون موضوع تعزيز القدرات الدفاعية للناتو العنوان الأبرز في قمة أنقرة مما يتيح الفرصة للشركات التركية إلى الإسهام في بناء منظومات دفاعية رادعة للحلف، وهو المتوقع في ظل إشادة قادة أعضائه بمنتجاتها حيث أشار الأمين العام للناتو إلى أن تركيا لديها قاعدة صناعات دفاعية ضخمة تضم 3 آلاف شركة تعمل في مختلف أنحاء الدول الأعضاء بما فيها الولايات المتحدة.
كما قال خلال زيارته لمقر شركة أسيلسان، أكبر شركة للإلكترونيات الدفاعية في تركيا، إن الشركة تقود الثورة التي تشهدها الصناعات الدفاعية التركية، والتي ستعود بالفائدة على جميع أعضاء الناتو.
وتركيا تدرك جيدا أن قمة الناتو فرصة لا تعوض لتسويق منتجاتها في مجال الصناعات الدفاعية فقد اكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن القمة ستشهد أجندة خاصة بالصناعات الدفاعية، إلى جانب تنظيم فعاليات متخصصة في هذا المجال. وكانت تركيا قد صدرت مدرعات وطائرات مسيرة من انتاجها إلى عدد من الدول الأوروبية من أعضاء الناتو، كما سلمت قبل أيام، ولأول مرة في تاريخها، سفينة حربية تركية إلى رومانيا. ومن المتوقع أن تشهد القمة صفقات جديدة لتصدير منتجات شركات الصناعات الدفاعية التركية إلى أعضاء الحلف.
وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي / مارك روته / قد كشف اخيرا عن عقود جديدة في مجال الدفاع بقيمة عشرات المليارات من الدولارات ستُعلن خلال قمة الحلف بالعاصمة التركية أنقرة، منوها بتخصيص الحلفاء الأوروبيين وكندا نحو 1.2 تريليون دولار إضافية للإنفاق الدفاعي ما بين عاميْ 2016 و2026.
وقال في إطار التحضيرات لقمة أنقرة أن الحلف سيتعهد بدعم أوكرانيا خلال القمة التي سيحضرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مؤكدا أن قمة أنقرة ستُظهر قوة الردع للحلف ووحدته وقدراته الدفاعية مؤكدا أن "الناتو سيُظهر خلال القمة استعداده للدفاع عن جميع حلفائه وعن كل شبر من أراضيه"، مشيرا إلى "أن أكبر توقعاته من القمة هي حدوث تحول تاريخي في الاستثمارات الدفاعية".
وأشار إلى أن الاستثمارات الدفاعية ارتفعت بنحو 20% في عام 2025 وإن الصناعات الدفاعية والتقنيات المبتكرة ستكون بارزة في قمة أنقرة وأن لدى تركيا نحو 3 آلاف شركة لصناعات الدفاع تعمل ضمن الحلف، مؤكدا أنه سيتم تنظيم يوم كبير للصناعات الدفاعية خلال القمة .
وكانت كندا قد اعلنت الاسبوع الماضي إنها تسعى بالاشتراك مع نحو 10 دول مؤسسة إلى الإعلان عن إنشاء بنك دفاعي عالمي خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة .
ويهدف البنك حسب المسؤولين الكنديين إلى تعزيز قدرات الدفاع لدى الدول الحليفة عبر توفير تمويل منخفض التكلفة قد يصل إلى 133 مليار دولار .
وأخيرا تأتي قمة أنقرة بعد عام من ضغوط مارسها ترامب على اوربا للموافقة على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي وبالتأكيد سيسعى حلفاء الناتو لإقناعه بأنهم يسيرون بهذا الاتجاه وأن أمامهم حتى عام 2035 لتحقيق هذا الهدف رغم ان الرئيس الأمريكي يرغب في الحصول على دليل على أن أوروبا تعالج مظالمه القديمة./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام