1.3 مليون دولار لتعزيز التعافي في نينوى .. اليابان والأمم المتحدة تطلقان مشروع إعادة إدماج العائدين
وشهدت مراسم الإطلاق حضور الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق تيتون ميترا، والسفير الياباني لدى العراق أكيرا إندو، وممثل وزارة الهجرة والمهجرين علي عباس جهاكير، إلى جانب استعراض موجز للمشاريع والجهات الشريكة وآليات تنفيذها.
ويستهدف المشروع العائدين والمجتمعات المضيفة والفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك الناجون الإيزيديون والعائلات العائدة من مخيمات النزوح، من خلال حزمة من التدخلات التي تجمع بين دعم سبل العيش، والتدريب المهني، والتنمية الاقتصادية، والدعم النفسي والاجتماعي، فضلاً عن تعزيز البنية التحتية المجتمعية وبناء السلام والتماسك الاجتماعي.
وقال الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق تيتون ميترا، إن إطلاق المشروع يمثل فرصة لتسليط الضوء على مبادرتين تدعمهما اليابان، والتأمل في المساهمة الأوسع للشراكة بين اليابان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تحقيق الأمن الإنساني وإعادة الإدماج والتماسك الاجتماعي والتعافي ا
لمستدام في العراق.
وأضاف أن هذه الشراكة تكتسب أهمية خاصة في محافظة نينوى، حيث لا يزال العائدون والناجون من الإبادة الجماعية للإيزيديين والعائلات العائدة من مخيم الهول والمجتمعات المضيفة الأكثر ضعفاً يواجهون تحديات مترابطة.
وأوضح أن إعادة الإدماج المستدام لا تتوقف عند حدود المساعدة الإنسانية، وإنما تتطلب توفير سبل العيش والفرص الاقتصادية والبنية التحتية المجتمعية والدعم النفسي والاجتماعي، فضلاً عن إعادة بناء الثقة داخل المجتمعات وفيما بينها.
وأشار إلى أن المبادرتين، بمساهمة مشتركة من اليابان تبلغ نحو 1.33 مليون دولار أمريكي، ستدعمان العائدين الأكثر ضعفاً والمجتمعات المضيفة في سنجار والبعاج، مبيناً أن المبادرة الأولى تجمع بين التدريب المهني والدعم الزراعي وتنمية المشاريع والدعم النفسي والاجتماعي المراعي للصدمات النفسية.
وتابع أن المبادرة الثانية تركز على البنية التحتية المجتمعية وتعزيز دور الفاعلين المحليين في مجال السلام، وتوفير الإرشاد للنساء المنخرطات في العمل المدني وبناء السلام، إلى جانب تنفيذ ست مبادرات مجتمعية تهدف إلى تعزيز الثقة والتماسك الاجتماعي.
ولفت إلى أن المبادرتين تستهدفان بشكل مباشر 624 مستفيداً، بينهم ناجون إيزيديون وعائدون من المخيمات وفئات أكثر ضعفاً في المجتمعات المضيفة، فيما يستفيد منهما بشكل غير مباشر أكثر من 29 ألف شخص من خلال تحسين الوصول إلى الخدمات وتعزيز التماسك الاجتماعي وبناء الثقة بآليات العمل على المستوى المحلي.
وأكد ميترا أن أهمية الشراكة تتجاوز الأرقام، إذ تسهم المجتمعات المحلية في صياغة التدخلات من خلال اجتماعات المجالس المحلية ولجان السلام والمشاورات، فضلاً عن الاعتماد على تقييمات متكاملة لديناميات النزاع وفرص السوق والتماسك الاجتماعي لضمان استجابة المشاريع للواقع والاحتياجات المحلية.
وأشار إلى أن المبادرات الحالية تستند إلى أعمال سابقة مدعومة من اليابان في المجتمعات نفسها، شملت دعم 253 أسرة مستضعفة لاستعادة سبل عيشها، وإعادة تأهيل منازل أسر النساء الناجيات من العنف، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي.
وشدد على أن التحديات التي تواجه سنجار ونينوى لا يمكن معالجتها من خلال مشاريع منفصلة، وإنما تتطلب مشاركة مستدامة تربط بين إعادة الإدماج والتعافي الاقتصادي والتماسك الاجتماعي وبناء السلام والتنمية المحلية.
من جانبه، قال السفير الياباني لدى العراق أكيرا إندو، إن إطلاق المشروع يأتي في إطار دعم اليابان لتعزيز الأمن الإنساني في العراق من خلال ترابط العمل الإنساني والتنمية وبناء السلام، معرباً عن تقديره لكل من يسهم في تنفيذ المبادرة والعمل على تحسين ظروف معيشة الشعب العراقي.
وأضاف ، أن اليابان دعمت إعادة إعمار العراق وتنميته منذ عام 2003 من خلال تعاون اقتصادي تجاوزت قيمته الإجمالية 21 مليار دولار أمريكي، مبيناً أن بلاده ظلت شريكاً ثابتاً وأحد أبرز المانحين للعراق خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح ، أن اليابان أولت خلال السنوات الماضية أولوية لمساعدة النازحين والعائدين المتضررين من سيطرة تنظيم داعش، وعملت عن كثب مع عدد من وكالات الأمم المتحدة، ولا سيما في محافظة نينوى التي تعرضت لآثار بالغة جراء الصراع.
وأكد أن المشروع يأتي في توقيت مهم، في ظل ما تواجهه مجتمعات سنجار والبعاج من تحديات مرتبطة بالعودة والتعافي، مشيراً إلى أن الأسر، ومنها الناجون الإيزيديون وغيرهم من العائدين، تعمل على إعادة بناء حياتها وسط بنية تحتية متضررة وخدمات محدودة وروابط اجتماعية هشة.
وبيّن أن نهج اليابان في مجال الأمن الإنساني، والقائم على ترابط العمل الإنساني والتنمية وبناء السلام، ينطلق من أن إعادة الإدماج المستدامة تتطلب حماية سلامة الناس وكرامتهم، وتمكين القدرات المحلية، واستعادة الثقة وإصلاح النسيج الاجتماعي بالتوازي مع تطوير البنية التحتية.
وأشار إلى أن المشروع سيشرك بصورة مباشرة أكثر من 600 شخص، فيما سيستفيد منه بصورة غير مباشرة أكثر من 29 ألف شخص، من خلال تحسين الوصول إلى الخدمات وتعزيز التماسك الاجتماعي وبناء الثقة بآليات العمل المحلي، بالتنسيق بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة الهجرة والمهجرين والسلطات المحلية وقادة المجتمع.
ولفت إلى أن المشروع يأتي ضمن جهود أوسع لليابان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتطبيق نهج الترابط بين العمل الإنساني والتنمية وبناء السلام، من خلال استعادة الخدمات الأساسية وإنعاش الاقتصادات المحلية وتعزيز الحوكمة من أجل السلام وتشجيع الابتكار والتمويل، مع التركيز على تمكين النساء من الوصول إلى المنافع والمساهمة في تشكيلها.
وأكد ، أن الدروس المستفادة من المشروع ستسهم في تطوير الممارسات على المستوى الإقليمي، فيما ستدعم الابتكارات الإقليمية بدورها جهود التعافي طويل الأمد في العراق، لافتاً إلى أن المشروع يتماشى مع الجهود العراقية الأوسع لمعالجة تحديات التنمية المعقدة في سنجار من خلال نهج متكامل قائم على المناطق، بما في ذلك خطة سنجار للاستثمار والتنمية.
بدوره، أكد ممثل وزارة الهجرة والمهجرين علي عباس جهانكير ، أن اليابان كانت من الدول السباقة في دعم الحكومة العراقية والشعب العراقي منذ عام 2003، مشيراً إلى أن الدعم الياباني شمل جوانب اقتصادية واجتماعية وثقافية، وكان قريباً من احتياجات المواطنين.
وقال جهاكير إن الوزارة تقدر دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشراكته معها، لافتاً إلى أن التمويل يأتي في توقيت مناسب، خصوصاً في ظل التحديات المالية التي تواجهها الحكومة، وأن توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر حاجة ورفع مستواها المعيشي ينسجم مع توجهات الوزارة وبرامجها.
وأوضح ، أن اختيار مناطق تنفيذ المشروع جاء استناداً إلى تقييم للاحتياجات، مبيناً أن سنجار والبعاج تعدان من المناطق الأكثر هشاشة وضعفاً من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي يجعلها بحاجة إلى مزيد من الدعم الدولي والحكومي.
وأكد ، أن وزارة الهجرة والمهجرين ستكون داعمة ومشاركة في تنفيذ المشروع، معرباً عن أمله في أن يحقق أهدافه ويسهم في تحسين أوضاع العائدين والمجتمعات المستضيفة وتعزيز الاستقرار والتماسك الاجتماعي في تلك المناطق./انتهى5
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام