مختص اقتصادي يحذر عبر /نينا/ من حذف الاصفار .. العراق يحتاج لحذف اسباب العجز والهدر والفساد
وقال الفلوجي في تصريح للوكالة الوطنية العراقية للانباء / نينا / :" ان حذف الاصفار لا يعدو ان يكون تغييرًا اسميًا ومحاسبيًا في الوحدة النقدية، بحيث يتحول الالف دينار الى دينار جديد واحد، مقابل تحويل الاسعار والرواتب والودائع والديون بالنسبة نفسها، دون ان تطرأ زيادة حقيقية على الثروة او الدخل".
واضاف :" ان الخطر يكمن في تقديم هذا الاجراء الى الرأي العام باعتباره اصلاحًا اقتصاديًا او وسيلة لتقوية الدينار، في حين ان قوة العملة لا تصنعها الارقام المطبوعة عليها، انما تحددها قوة الانتاج، واستقرار المالية العامة، وحجم الصادرات والاحتياطيات الاجنبية، والثقة بالنظام المصرفي، والقدرة على ضبط التضخم والعجز".
واشار المختص الاقتصادي الى :" ان استبدال العملة في الظروف الحالية قد يؤدي الى اضطراب الاسواق، واستغلال عملية تحويل الاسعار لرفعها بالتقريب، وزيادة المضاربة على الدولار والذهب، فضلًا عن الكلف الكبيرة لطباعة العملة الجديدة وسحب القديمة وتحديث الانظمة المصرفية والمحاسبية واجهزة الصراف الآلي".
واوضح :" ان العراق لا يعاني من ازمة في شكل الدينار او عدد اصفاره، انما يعاني من ازمة اقتصادية ومالية بنيوية، تتمثل في الاعتماد المفرط على الايرادات النفطية، وتضخم الانفاق الجاري وفاتورة الرواتب، وضعف الايرادات غير النفطية، وسوء جباية الضرائب والرسوم والخدمات، وتراجع الانتاج المحلي، وضعف القطاع الخاص والجهاز المصرفي".
واكد :" ان حذف الاصفار لن يغير هذه المعادلة ، فاذا كانت الدولة تنفق مئة تريليون دينار وتحصّل ايرادات محلية محدودة، فانها بعد الحذف ستنفق مئة مليار دينار جديد مع بقاء العجز والاختلال المالي نفسيهما".
ودعا الفلوجي الحكومة والبنك المركزي الى ، عدم البحث عن خطوات "عاطفية او دعائية" تمنح الجمهور انطباعًا مؤقتًا بقوة العملة، والعمل بدلا من ذلك على برنامج اصلاح اقتصادي جدي يبدأ باصلاح المالية العامة، وضبط الانفاق، وتنمية الايرادات المحلية، واصلاح دورة الدخل الدينارية، وتطوير المصارف، وتحفيز الصناعة والزراعة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وتابع :" حذف الاصفار يجب ان يكون نتيجة استقرار اقتصادي ونقدي تحقق بالفعل، لا وسيلة شكلية لصناعة هذا الاستقرار. العراق يحتاج الى حذف اسباب العجز والهدر والفساد وضعف الانتاج ، قبل حذف الاصفار من عملته".
يشار الى ان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، اكد في تصريح للصحيفة الرسمية ، أن الحكومة والبنك المركزي العراقي يتبنيان مقاربة اقتصادية مرنة في ما يتعلق بسياسة سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي الذي يبلغ حاليا 1557 ديناراً.
وأوضح العبودي في تصريح صحفي أن "هذه السياسة تستند إلى تحقيق المصلحة الوطنية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، ويمكن وصفها بأنها سياسة سعر صرف منسجمة مع متطلبات النمو الاقتصادي".
وأشار إلى أن هذه المقاربة تسعى إلى تحقيق توازن مدروس بين سعر الصرف والناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس القوة الحقيقية للاقتصاد الوطني وخصائصه الهيكلية ويضمن استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية.
وبين أن السياسة النقدية المخول بها البنك المركزي العراقي بموجب قانونه، منسجمة مع التوجهات العامة للحكومة القائمة على تعزيز الحلول الاقتصادية وتفعيل أدوات النمو المستدام./انتهى8
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام