اهوار ميسان .. جنة النبات والماء والطيور تفقد محاسنها وتشيخ وتلفظ انفاسها الاخيرة في عزلة
اذ بات مربو الجاموس في مناطق اهوار ميسان يواجهون صعوبة في ايجاد الاعلاف لمواشيهم التي تأقلمت مع حياة الاهوار منذ زمن بعيد ، وذلك بسبب قلة النباتات المائية التي تنمو مع وفرة المياه .
الاحوال الجديدة الطارئة وقلة النباتات ، بل اختفائها في بعض المناطق ، اجبرت المربين على شراء الاعلاف التي ارتفعت اسعارها في الآونة الاخيرة بسبب الشحة المائية .
نباتات الاهوار التي اعتاد السكان المحليون الاعتماد عليها بدرجة كبيرة لتغذية مواشيهم باتت مفقودة ، مع ارض جرداء خلفها جفاف العديد من المسطحات المائية التي كانت تزخر بها المحافظة . .. وهنا وجد السكان المحليون انفسهم في مفترق طرق ، اما التشبث بالبيئة التي نشأوا فيها رغم فقدانها اهم مقومات حياتها ، او الهجرة والتوجه الى مكان آخر ولعل المدينة تكون مقصدهم الاخير .
عن الاحوال البيئية الحالية في اهوار ميسان ، قال الخبير البيئي احمد صالح نعمة :" شهد العام 2022 جفافاً كبيراً شمل اغلب اهوار المحافظة الوسطى والشرقية وغيرها من المسطحات المائية منها (اهوار الصحين ، والصيكل ، والمفصل ، وبريدة ، والخمس ، والعكر ، وابو شذر العودة ، والبطاط ، والسناف ، والسودة ، والعظيم والدوب ، والبيضة ، والسودة ) وغيرها الكثير ، كلها جفت بشكل كامل ولم يتبق سوى هور الحويزة بسبب اطلاق الحكومة كميات من المياه تتناسب واحتياجه ، وان كان بالحد الادنى".
واوضح نعمة :" ان قلة الاطلاقات المائية من انهار المحافظة نحو الاهوار اسهمت بشكل كبير في جفافها ، اذ وصلت تلك الاطلاقات الى 13 مترا مكعبا في الثانية ، في حين يفترض وصول حصة الاهوار في فترة ذروة الشحة المائية الى 50 مترا مكعبا في الثانية".
هذا ما بينه الخبير البيئي ، ولكن ماذا عن السكان من مربي الجاموس ؟
ابو سالم احد مربي الجاموس في اهوار ناحية المشرح ، يشكو صعوبة الحصول على النباتات التي تعتمد اعلافا بسبب انحسار غالبيتها بعد جفاف مساحات واسعة من اهوار السناف والسودة والعظيم ، وقال :" ان هذا جعلنا نتجه لمواجهة ارتفاع اسعار الاعلاف ، الامر الذي ارهق كاهلنا مع قلة مردود الحليب والمنتوجات الاخرى".
اما الناشط البيئي جاسم الاسدي، فقد بين :" أن أهوار البلاد بدأت تحتضر مؤخراً نتيجة الجفاف الكبير وتلوث المياه المتبقية فيها "، موضحا :" ان الأزمة المائية باتت تهدد العراق بشكل عام والأهوار بشكل خاص ، حيث ان جفاف الأهوار قد يخلق هجرة جديدة لاصحاب الحيوانات، والجاموس تحديداً".
واشار الى :" ان الاهوار قاربت على الموت وهناك نسب جفاف كبيرة تلاحقها ، فضلآ عن نوعية المياه المتوفرة والتي تحتوي على نسب أملاح عالية جداً وتلوث كبير نتيجة مياه الصرف الصحي".
ويرى خبراء بيئيون، ان تلك المسطحات التي تعادل مساحتها في المنطقة الجنوبية ، مجتمعة، مساحات دول وعدوها بحراً مترامي الاطراف، مستقبلها قد يؤول الى جفاف كلي وغير مسبوق وهي الان تحتضر وتلفظ انفاسها الأخيرة .. اذا بقي الحال على ما هو عليه ./انتهى س
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام