اختيار رواية «دون كيخوتة» كتاب العالم بأبوظبي للكتاب
إنه اختيار ينسجم مع التطور الذي شهده المعرض، الذي بات منصة ثقافية متكاملة تتقاطع فيها المعرفة مع الأدب، والترجمة مع الحوار الحضاري، والهوية المحلية مع التجارب الإنسانية العالمية. وفي هذا السياق، تقدم «دون كيخوتة» نموذجاً مثالياً لمفهوم «كتاب العالم»؛ ذلك الكتاب القادر على الانتقال من بيئة إلى أخرى من دون أن يفقد جوهره، مكتسباً في كل ثقافة دلالات جديدة وقراءات مختلفة.
حين كتب سرفانتس روايته بين عامي 1605 و1615، لم يكن يقدم حكاية ساخرة عن رجل أسرف في قراءة كتب الفروسية، بل كان يختبر حدود العلاقة بين الواقع والخيال؛ فبطل الرواية يرى العالم بعين مختلفة؛ يحوّل النزل إلى قلعة، وطواحين الهواء إلى خصوم، ويمنح مغامراته بعداً أخلاقياً يسعى من خلاله إلى إحقاق العدالة ونصرة المظلومين. وبينما يبدو في نظر الآخرين أسيراً لأوهامه، فإنه يظل مقتنعاً بأن المشكلة تكمن في نظرة العالم لا في رؤيته هو.
وهنا يكمن أحد أسرار خلود الرواية؛ فـ«دون كيخوتة» يقدم الجنون أو المثالية بوصفهما نقيضين متقابلين، ثم يضعهما في مساحة واحدة تتداخل فيها الرغبة في تغيير الواقع مع القدرة على تخيله بصورة أفضل. ولهذا ظلت الشخصية حاضرة في الوعي الإنساني، لأنها تجسد التوتر الدائم بين ما هو قائم، وما يطمح الإنسان إلى تحقيقه./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام