الكاتب المسرحي قاسم فنجان : المسرح العراقي لا يزال بخير، رغم الأزمات
وقال للوكالة الوطنية العراقية للأنباء/نينا/ :يحتاج المسرح العراقي إلى عدم الأكتفاء بإقامة المهرجانات المحلية والعربية َوحتى الدولية، للعودة إلى ألقه القديم، إذ يجب أن يتعداها بتنشيط مسرح المضطهدين ومسرح الشارع، واعتمادهما كوسيلتين فاعلتين لردم الهوة بين الجمهور والمسرح، فضلاً عن إن دور الورش بمجال التمثيل والإضاءة والإخراج والسنوغرافيا والكتابة مهمٌة أيضاً، حيث ينبغي أن يتم تبني إرسال مجاميع المختصين إلى المحافظات، لتحقيق الفائدة القصوى.
وأضاف: لقد رفعت المحافظات عن كاهل المركز الكثير من الثقل، إذ استطاعت بجهود ذاتية ومادية خالصة، أن تقيم المهرجانات الناجحة وترتقي بمسرحها عالياً، كما هو في البصرة والناصرية وبابل والأنبار وكركوك والديوانية ومحافظات أخرى، حيث بدأ المسرح فيها يستنشق هواء العافية، لذا على المركز أن يستغل حدوث هذه الطفرة الحسنة ويطورها، من خلال دعمها مادياً ومعنوياً، لكونها ستصب أخيراً في صالح المسرح العراقي.
وتابع: تبقى لدينا أمنية إكتظاظ الجمهور على عتبات المسرح حلماً يراود كل مسرحي، لهذا ينبغي على وزارة الثقافة ونقابة الفنانين العراقيين، البحث عن الحلول اللآزمة لتحقيق هذا الغرض، عبر تطوير المسرح الجماهيري، ودعم عروضه بإعادة الحياة للفرق الأهلية، وتشجيعها على العرض بلغة بسيطة، وحكاية كوميدية هادفة، لتُقدم للمشاهد وتجعله يدرك دور المسرح، بإحلال المتعة وحل المشكلات الإجتماعية المعقدة.
وحول مسرحيته (مملكة الموت والعسل)، ذكر فنجان: هو عرض مسرحي تم تقديمه في المهرجان المسرحي الوزاري الأول لفرق التربيات، من تمثيل رائد حازم وقاسم غمكين ورحيم الزهيري وإياد علي، ونخبة من طلاب معهد الفنون الجميلة، على مسرح قاعة النشاط المدرسي بكركوك، وحكايته تدور في مأوى للعجزة بأحد المنافي البعيدة، حيث يضم المأوى في ثنايا غرفهِ الباردة رجال طاعنين بالسن، ويخشون من الموت في الغربة، فيبتدعون لعبة مسرحية لدرء هذا الخوف، ويمارسونها حينما تحين لحظة الأحتضار المريرة لأحدهم، وتدنو ساعة موته الأكيدة، وعندها يتقمص أصحابه أدوار الأب والأم والحبيبة بمشهد تمثيلي يغمرونه فيه بدفئ الحب والحنان، حتى تعرج روحه بسلام وسكينة، متوهمة أن عروجها كان بحضور أهله الطيبين، وهو إجراء إفتراضي يخفف به الغرباء من وطأة الموت الشديد، إلا إن تكراره الموجع يقتل الأمل ويخلق اليأس عند أحدهم، فيقرر أن يترك المنفى ويعود إلى البلاد، وينضم لقراره الآخرون، ويطلبون من دليلهم القديم الذي يرتاد المأوى لزيارتهم، بالرجوع إلى البلاد، ثم يتهرب الدليل منهم ويذكرهم بإصرارهم على النزوح، ويعيد عليهم ويلات الحروب ووجع الحصار وظلم الإستبداد في البلاد، ليعيدون عليه مآسيهم في الغربة ويشكون له من تنكر ابنائهم لهم داخل المنفى وخسارتهم لعوائلهم، ويتوسلون له بكل شيء جميل في البلاد، ليتهرب منهم ويختلق الأعذار، ويضع الصعوبات والمعوقات ويوعدهم بالعودة بعد الإنتظار، حتى ينتظرونه فيعود ليذهب من جديد بعد أن يؤمّلهم بحلم العودة، هذا ويمضي العمر سريعاً وتمضي السنوات بهم، ويصبحون عاجزين إلا من حلمٍ يراودهم بالرجوع إلى البلاد./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام