الشاعرة والأديبة بثينة الحسن : كتبت للشهداء والفقراء وجهاد المرأة العراقية والفلسطينية، وتغنيت بالحب وبغداد
وقالت للوكالة الوطنية العراقية للأنباء/نينا/ لقد كتبت المعاناة التي مررت بها، الأمر الذي أعطى لقصصي طعماً خاصاً، يختلف عن غيره من الكتابات الأدبية، إذ إن كل قصة كتبتها كانت بمثابة تدوين لتأريخ حقبة زمنية معينة، وتمثل تأريخاً حقيقياً لم يزور أو يشوه أو يحرف وفق الأهواء والمصالح، ويتحدث بلسان شخصيات تلك الحقبة متجسداً بأبطال القصص، وحاولت قدر الإمكان أن أشعر القارىء بمعاناة بطل كل قصة منها، لأجعله يعيش التجربة ويكون إمتدادا للبطل الحقيقي، لتتسع دائرة المعاناة وتنتقل من مجال الفردية إلى العمومية.
وأضافت أنا حريصة على نشر مؤلفاتي الأدبية في الصحف والمجلات قبل طباعتها، كي أقف على ردود أفعال المتلقين واستمع لملاحظاتهم وأوجه نقاط الإختلاف، فأتأنى بطبعها وإصدارها، ومن مجموعاتي القصصية (جراحات تتوضأ بالأمل)، صدرت عام ٢٠١٠م، ومجموعة بعنوان (رفاهية السقوط)، صدرت عام ٢٠١٤م، وثالثة تحت الطبع، وأخرى بعنوان (مرايا المدينة)، وديوان (إمراة من زمن آخر) تحت الطبع.
وتابعت مجموعتي (مرايا المدينة) تتضمن (٣١ قصة) تتحدث عن منطقة (مدينة الصدر) في بغداد، وقد كتبت هذه المجموعة بواقعية إنسانية وحس وطني وشعبي وجمعي، حيث كتبت عن أهلي عند هذه المدينة، التي كانت مهد طفولتي وجزء من شبابي، وأنا اشاطر أهلها بأصغر وأكبر الأمور، واشاركهم رغيف الخبز حتى الموت والشهادة، وقد تناولتها بصوت المرأة والرجل، والطفل، وحتى الحيوان والحشرة، فإن كل من يقرأ قصصها يتهيء له، بأني عشت هذه القصة وأني البطلة الحقيقية لها، فمنحت القارىء القدرة الكبيرة على التخيل والتأويل، وقد تناولت فيها قضايا مجتمعية وإنسانية مهمة، ونجحت بإيصال صوت المرأة والطفل ورصد همومهما، في عالم يضج بالتحديات، ودعوت من خلالها للتحرر من الظلم والإستعباد.
وأوضحت أما ديواني (إمرأة من زمن آخر)، يتعلق بقضايا المرأة والإنسان والواقع المرير، لما يعانيه الإنسان من أزمات مستديمة وقلق أزلي، ويضم (٣٧) قصيدة، وإن أكثر قصائده تقرأ بصوت المرأة التي تشكو الوطن وتعاتبه، ومنها قصيدة (نصب المرأة المجهولة)، التي سلطت الضوء فيها على جهاد المرأة العراقية في بلاد المحن والخسارات، وقصيدة (أم من هذا الزمن)، وقصيدة (تراتيل نازحة)، وهي تصف حال المرأة الفلسطينية بغزة، وقصيدة (كعبة الفقراء)، التي تتحدث عن شهداء العراق وتضحياتهم، وتتغنى بشجاعة الفرد العراقي ووقوفه ضد الظلم، وقصيدة (الأسود لا يليق بك)، التي تغنيت فيها ببغداد، كما وديواني لا يخلو من قصائد العشق والوله والعواطف المشحونة بالشوق، لأن المرأة مهما تمر بها من أزمات، فإنها تبقى مصدراً للحنان والحب، وديواني هذا كتبته بالسنوات السابقة، التي كان العراق يمر فيها بالصراعات والحروب.
وحول كيف ترى مميزات صفات الشاعر الناجح، ذكرت الشاعرة والأديبة بثينة الحسن قائلة: يتميز الشاعر الناجح عن غيره من الشعراء، حينما يكون صادقاً مع نفسه ومنطلقاً من ذاته ومن تجاربه الشخصية، وكلما يكون أقرب إلى قلوب الناس، وعندما يستطيع تحريك مشاعر الآخرين، وإيصال فكرته بطريقة عميقة ومؤثرة، تشعر المقابل بأن شعره نابعاً من تجربة حقيقية، وتصل بصدق إلى المتلقي، فهذا هو النجاح بعينه، وبعكس الشاعر المتحزب الذي يرى إن كل ما ينطق به، يعد إنجازاً لتياره الفكري وحزبه، سيما وإن الشاعر الذي يربط شعره بالأجر المالي، فإنه يفقد هدفه ويضيع شعره. /انتهى ت
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام