رحيل الوزير محمد بن عيسى مؤسس «موسم أصيلة الثقافي»
دبي/نينا/ رحل عن عالمنا، محمد بن عيسى، وزير الخارجية المغربي الأسبق، عن عمر ناهز 88 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً دبلوماسياً وثقافياً استثنائياً. وهو مؤسس أحد أبرز المنتديات الثقافية المغربية «موسم أصيلة الثقافي» المستمر منذ أكثر من 40 عاماً.
تلقى محمد بن عيسى تكريمات عدة خلال مسيرته، أبرزها «جائزة الشيخ زايد للكتاب» كأفضل شخصية ثقافية للدورة الثانية 2007 - 2008، وجائزة الأغا خان للعمارة الإسلامية عن إعادة تأهيل مدينة أصيلة عام 1988.
وحصل الراحل بن عيسى على جائزة زايد للكتاب 2008 والتي اعتبرت أنها تقدير لدوره الهام في تأسيس مهرجان أصيلة للفنون والثقافة والفكر، كمشروع ثقافي حضاري هام منذ عام 1978 وجعله ملتقى للمبدعين والمفكرين العرب والأفارقة والغربيين، ومنارة تتحول بها قرية عربية بسيطة إلى نموذج مبدع للقرية العالمية في العصر الحديث، ولإسهاماته في إنعاش الحياة الثقافية المغربية ووصلها الحميم بالثقافة العربية والإنسانية·
بدأ محمد بن عيسى مشواره المهني في الصحافة والإعلام، ثم انتقل إلى العمل الدبلوماسي، حيث شغل منصب سفير المغرب لدى الولايات المتحدة بين عامي 1992 و1999، وكان له دور فعال في تعزيز العلاقات المغربية الأميركية.
في عام 1999، عيّن وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2007، حيث قاد الدبلوماسية المغربية في مرحلة مليئة بالتحديات الإقليمية والدولية..
بعيداً عن السياسة، كان لمحمد بن عيسى دور بارز في النهضة الثقافية المغربية، حيث كرّس جهوده لخدمة مدينته أصيلة، التي حولها إلى ملتقى عالمي للثقافة والفنون. أسس موسم أصيلة الثقافي الدولي، وهو مهرجان سنوي يجمع كبار المفكرين والأدباء والفنانين من مختلف دول العالم، ليصبح واحداً من أهم التظاهرات الثقافية في العالم العربي. ولم يكن محمد بن عيسى مجرد رجل سياسة، بل كان رجل فكر وثقافة، جمع بين الدبلوماسية والفن، وبين السياسة والإبداع، فساهم في ترسيخ مكانة المغرب الثقافية دولياً.
وفي الامارات قال رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم: القاص محمد المر،: لسنوات عديدة كان صديقنا الوزير والدبلوماسي والمثقف المغربي الكبير محمد بن عيسى يدعوني لزيارة موسم مدينة أصيلة الثقافي والسنوي الشهير، فزرنا مدينة أصيلة تلبية لدعوته الكريمة، وتجولنا في أسواقها ومعالمها التاريخية، وصورنا جمالياتها التاريخية والطبيعية. والتقينا بصديقنا محمد بن عيسى في مكتبه في مدينته الحبيبة أصيلة، وكيف تطور من فكرة بسيطة لاستضافة المثقفين والفنانين العرب في أصيلة إلى أن أصبح من أهم المهرجانات الثقافية في العالم العربي وأفريقيا.
وأمس رحل صديقنا السياسي والمثقف الكبير محمد بن عيسى (88 عاماً)، وذلك بعد حياة مهنية وسياسية ودبلوماسية وثقافية حافلة امتدت على مدى عقود طويلة بدأها بالعمل في مجال الصحافة قبل أن يدخل غمار الدبلوماسية والعمل الثقافي.
بوفاته، فقد المغرب واحداً من أبرز رموزه السياسية والثقافية، لكن إرثه سيظل خالداً من خلال إسهاماته في مجال الدبلوماسية، ودوره في تعزيز الثقافة كقوة ناعمة لخدمة البلاد./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام