كتاب "الطيور في التراث والسرديات المعاصرة" للكاتب لظافر جلود، يتتبع الطيور في الثقافات الشعبية والحضارات القديمة.
الكتاب صدر عن معهد الشارقة للتراث، وجاء في 187 صفحة من القطع المتوسط، واشتمل على مقدمة وتعاريف وثلاثة فصول؛ هي: (علاقة الطيور بالإنسان والمكان، الطيور في القرآن الكريم، والطيور في الفنون التعبيرية).
والطيور، تعد رموزاً رائعة في الأساطير والثقافة الشعبية لأنها تجسّد الحرية والقوة والحكمة والجمال؛ حيث نقرأ تحت عنوان (حكايات الطفل كسندر والطير): «عاش تاجر غني مع زوجته في قرية بعيدة، وأنجبا طفلاً وحيداً سمياه كسندر، وسرعان ما أصبح فتى وسيماً وشجاعاً، وتتوالى الحكايات والقصص في هذا الفصل، فنقرأ عن قصة (كسندر والأميرة نورا) التي كانت ممددة على الفراش نائمة منذ سنوات، وعندما سمعت غناء العصافير، قالت: «ما أحلى هذا الغناء! منذ متى يعجبك صوت العصافير يا أبي؟، سيكون صوتها آخر شيء أسمعه.
يتتبع ظافر جلود مكانة الطيور في القرآن الكريم، ونقرأ في الكتاب: «لعل أبرز ما رسّخ حضور الطير في الوجدان والثقافة العربية، هو المكانة الخاصة التي احتلها في القرآن الكريم، إذ ورد ذكر (طائر) و (طير) عشرين مرة لتدل على عظمة الخالق، ومنها قوله تعالى: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ، أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ، تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ».. سورة الفيل.
كما يستعرض مؤلف الكتاب أبرز ما حفلت به كتب التراث الأدبي من قصص وحكايات شائقة أثرت في الآداب العالمية قديمها وحديثها، وهنا، يبرز كتاب كليلة ودمنة» الذي ترجمه ابن المقفع إلى اللغة العربية في العصر العباسي، واحداً من أشهر الكتب التي تهتم بالحيوانات والبهائم والطيور، وتروي القصص على ألسنتها، وتتناول أخبارها. كما يرد في كتاب «منطق الطير» لفريد الدين العطار، الذي يستخدم الطيور رموزاً للدلالة على معانٍ أوسع في منظومة شعرية من نحو 4500 بيت، وأثر تغريد العصافير في الملحنين والموسيقيين بطرق عدة، فاستوحوا في أصواتها أو قلدوا تغريدها في ألحانهم الموسيقية.
كما يتناول المؤلف مسرحية «منطق الطير» الذي استوحها الفرنسي جون كلود كاريار عن مسرحية بعنوان «اجتماع الطيور»، لفريد الدين العطار ، مستثمراً الملامح المسرحية للأدب الفارسي القديم، تضم في محورها الأول خمس حكايات رتبها وفق منطقه المسرحي، واضعاً الحكاية الأكثر أهمية في المقدمة، ويجسد دور الهدهد ممثل في بداية المسرحية يتقدم في المشهد الأول، ويروي اجتماع الطيور وسفرها، ثم يتحاور الهدهد مع الطيور المجتمعة
حول رغبتها في السفر إلى «السميرغ»، وعندما قررت الطيور السفر، سمع بينها فجأة صوت العندليب، فتوقفت لتسمع هذا الصوت العذب، وفي نهاية هذا الفصل ينصح الهدهد الطيور بترك أعذارها والسفر نحو طائر «السميرغ»./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام