المعرض التشكيلي الأخير للفنانة سلمى المري تعميق التجربة البصرية والمرأة رمزا محوريا
نجد في لوحاتها تفاعل ، الخامات، والمواد الطبيعية، مترافقة مع تركيبات لونية وتشكيلات إبداعية في كتل الفراغ والامتلاء، والجمالية في هذه الأعمال تنبع من قدرة الفنان على جعل المتلقي شريكاً في الأثر، متفاعلاً معه بعواطفه ووجدانه، ويصبح العمل الفني قادراً على بث مشاعر الإنسان والتعبير عنها عبر لغة بصرية بليغة تعتمد على الإيماءة والرمز والملمس.
وعند تأمل هذا العمل الذي نفذته بمادة الأكريليك على الكانفاس، يندهش البصر بهذا المشهد السردي الكثيف، الذي يلخص علاقة الإنسان ببيئته وتراثه، ومن خلال رؤية حلمية سريالية أرادت الفنانة أن تطرح أفكارها ورؤيتها عن الهوية و الجذور، والحداثة والمستقبل، وهذا ما يدركه من تقع عينه على اللوحة بما تحمله من رموز تعبيرية، أبدعت الفنانة في توظيفها بطريقة تدل على تمكن فني من طراز رفيع .
جعلت الفنانة سلمى من المرأة رمزاً محورياً في العمل، فنجدها تتوسط اللوحة بشخصية أنثوية، تبدو وكأنها تنبثق من الأرض، ممتدة وكأنها تخطت حدود الزمن والمكان، في شكل يبدو للوهلة الأولى عصرياً، فالملامح مغطاة بنظارة أو ما يشبه القناع المبهج، لتوفير مساحة للانطلاق والمرح، وهو هنا يضفي نوعاً من الغموض الأسطوري.
من أكثر العناصر الرمزية التي تلفت الانتباه هو "الديك " الذي يقع في قلب اللوحة، والذي يحمل دلالات تراثية وبيئية، فهو في الموروث الشعبي رمز للوعي، وبزوغ الفجر والنشاط، وقد جاء احتضان المرأة له برفق ليعكس علاقة التناغم والاندماج بين رمزية المرأة ودورها الكبير في كل مجتمع، فهي بوابة الفكرة الأولى وراعيتها، فهي الأم التي تربي وهي الزوجة التي نشاطرها هموم الحياة، وقد عبرت الفنانة بوعي عال عن ذلك بأن جعلت المرأة تمسك سنابل القمح في يدها، وهناك في اللوحة المرآة المعلقة على الجدار، وكلها مفردات تعزز فكرة قوة المرأة في التشبث بالحياة.
وزعت الفنانة هذه العناصر لتخلق حالة في نفس المتلقي، فهي رموز ترتبط بشكل وثيق في فكرة العمل الفني الذي يحتفي بالمرأة التي خرجت من قلب الأرض، وامتد عطاؤها على مدى الزمن، ولم تغفل في غمرة المشاق اليومية، أن تختلس لها من الزمن لحظات مرح، لتحلق الفنانة بهذه الرموز في تكوين العمل الفني بدقة متناهية وشاعرية./ انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام