اتحاد الحقوقيين العراقيين يدعو إلى إعادة العمل بمكاتب المفتش العام في العراق
وقال في تصريح صحفي، اليوم:" ان مكافحة الفساد في العراق ليست بحاجة إلى المزيد من الشعارات، بقدر حاجتها إلى مؤسسات رقابية فعّالة تستطيع اكتشاف الخلل قبل تحوله إلى فساد مستحكم، ومساءلة المسؤول، وحماية المال العام"، متسائلا:" من هل يحتاج العراق إلى إعادة العمل بمكاتب المفتش العام؟ وهل تمثل عودتها إصلاحاً حقيقياً أم مجرد عودة إلى تجربة سابقة؟".
واضاف:" إن العراق بحاجة إلى رقابة داخلية فاعلة تتولى فحص العقود والمناقصات والمصروفات وتعارض المصالح، وتكشف مواطن الخلل قبل وقوع الضرر، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة وتحليل البيانات لكشف التلاعب والأنماط غير الطبيعية في الإنفاق والمشاريع الحكومية، لكن العودة لا ينبغي أن تكون استنساخاً للماضي؛ فالمطلوب مفتش عام مستقل ومهني، لا يخضع للمحاصصة أو الضغوط السياسية، ويتم اختياره وفق الكفاءة والنزاهة والخبرة، مع تحديد مدة ولايته وآليات مساءلته وإعفائه بصورة قانونية واضحة".
وتابع:" يجب أن تقوم العلاقة بين المفتشية المقترحة وهيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية والادعاء العام والقضاء على أساس التكامل لا التنافس، بحيث تركز المفتشية على الرقابة الداخلية والوقائية، وتحيل شبهات الجرائم إلى الجهات المختصة، دون أن تتحول إلى جهاز تحقيق موازٍ".
واشار إلى ان أي منظومة رقابية لا تكتمل من دون حماية المبلّغين عن الفساد، وتوفير قنوات سرية وآمنة للإبلاغ، ومنع الانتقام الوظيفي أو الإداري بحق من يكشف المخالفات، مبينا : إن العراق لا يحتاج إلى إعادة الماضي، بل إلى بناء تجربة رقابية جديدة تستفيد من أخطاء الماضي. فإذا عادت مكاتب المفتش العام بالهيكل نفسه والتدخلات السياسية ذاتها، فلن تكون إصلاحاً، وإنما إعادة إنتاج للمشكلة. أما إذا قامت على الاستقلال والكفاءة والرقابة الوقائية والتحول الرقمي والمساءلة، فقد تمثل خطوة مهمة في إصلاح الدولة وحماية المال العام، فالغاية ليست أن يكون لكل وزارة مفتش عام فحسب، وإنما أن تكون هناك رقابة قانونية ومؤسسية تمنع هدر المال العام قبل أن يصبح استرداده مهمة مستحيلة".
وأقترح بان يكون جهاز المفتش العام من الحقوقيبن حصرا لأنهم اهل الاختصاص بمكافحة الفساد .
يذكر مكاتب المفتشين العموميين ألغيت بموجب القانون رقم (24) لسنة 2019، بهدف إعادة تنظيم منظومة الرقابة وإنهاء تداخل الاختصاصات. غير أن إلغاء المؤسسة لا يعني انتهاء الحاجة إلى الوظيفة الرقابية التي كانت تؤديها، فمشكلة الفساد لا تُحل بإلغاء مكتب أو نقل اختصاصاته، وإنما ببناء رقابة قادرة على الوقاية والكشف المبكر./انتهى7
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام