اردوغان يؤكد ان بقاء السلام والامن العالميين رهن بعدد محدود من الدول لاينتج حلولا دائمة للازمات التي تواجهها الانسانية
وقال اردوغان في مقال لقناة العربية السعودية بمناسبة الذكرى 25 لتأسيس حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يصادف اليوم 14 آب : "إن دعوتنا القائلة إن ’العالم أكبر من خمسة‘ تمثل جوهر مقترحنا القائل بضرورة أن تمثل المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، موازين القوى الراهنة وتنوع المجتمعات بصورة أكثر عدلا وشمولا ".
وعبر الرئيس التركي عن إيمانه بأن قيام نظام دولي أكثر شمولا وفاعلية وقابلية للمساءلة أمر ضروري لمستقبل البشرية المشترك مشيرا الى أن تركيا أصبحت أحد الفاعلين المؤثرين في النظام الدولي المتغير والمتجه بصورة متزايدة نحو تعدد الأقطاب.
وأضاف : "بينما نحمي مصالحنا الوطنية، تحركنا وفق نهج متعدد الأبعاد يقوم على الدبلوماسية والحوار والمسؤولية الإنسانية، وبينما طورنا علاقاتنا مع العالم الإسلامي بصورة متعددة الأبعاد، دافعنا بشجاعة عن حقوق المظلومين في كل المحافل".
وأكد أن تركيا تسهم في السلام والاستقرار ضمن منطقة جغرافية واسعة تمتد من البحر الأسود إلى الشرق الأوسط، ومن القوقاز إلى إفريقيا، بصفتها حليفا قويا في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وعضوا فاعلا في مجموعة العشرين، ودولة رائدة في منظمة التعاون الإسلامي، وأحد الفاعلين الرئيسيين في البنية الأمنية الأوروبية.
وبين أن تركيا تنظر إلى الاستقلالية الاستراتيجية باعتبارها أرضية لبناء علاقات أكثر توازنا على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وقال أردوغان إن حزب العدالة والتنمية يهدف إلى الوصول بتركيا إلى ديمقراطية قوية واقتصاد منتج وتكنولوجيتها رائدة وسياسة خارجية مؤثرة، وتضامن مجتمعي متين مؤكدا أن الخطوات التي اتخذناها في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا المتقدمة قللت بدرجة كبيرة اعتماد تركيا على الخارج في المجالات الاستراتيجية .
وأضاف : "في 14 آب 2001، حين قلنا ’لن يكون أي شيء في تركيا كما كان من قبل‘، كان أكبر ما نعتمد عليه هو إرادة شعبنا، وقد ولد حزب العدالة والتنمية بوصفه الأمل المشترك للملايين الذين قُيدت حقوقهم، وحملوا أعباء الأزمات على عاتقهم، وتطلعوا إلى مستقبل أكثر ازدهارا لأبنائهم".
وأردف : "اليوم، حين ننظر إلى الوراء، نرى أن ربع قرن من عمر حزب العدالة والتنمية مثل تحولا تاريخيا بالنسبة لتركيا، فقد تعززت الشرعية الديمقراطية، وتطورت قدرة دولتنا على تقديم الخدمات، واتسعت مشاركة مختلف شرائح المجتمع في الحياة العامة، وتحولت تركيا إلى بلد يحدد أهدافه بنفسه، ويثق بإمكاناته، ويصوغ مستقبله بإرادته".
وشدد الرئيس التركي على أن العنصر الأساسي الذي أبقى حزب العدالة والتنمية قويا طوال ربع قرن هو الرابطة القلبية التي أقامها مع الشعب، مبينا أن هذه التجربة تضع على عاتقهم أيضا مسؤولية التجدد المستمر.
وقال : "يتعين علينا أن نقيم بصراحة تطلعات شعبنا المتغيرة، وبحث الشباب عن مستقبلهم، وتأثير الصعوبات الاقتصادية في الحياة اليومية، وأساليب ممارستنا للسياسة، إذ إن نجاحاتنا السابقة مرجع مهم، لكن ما سيحملنا إلى المستقبل هو إرادتنا الإصلاحية وقدرتنا على قيادة التغيير".
وتعهد أردوغان خلال المرحلة المقبلة بمواصلة مكافحة التضخم بحزم، وزيادة الإنتاج والاستثمار والتوظيف، والعمل من أجل تركيا تكافئ العمل والجهد، وتعمم الرفاه على جميع شرائح المجتمع، ويتمكن فيها الشباب من الوصول بصورة أكثر عدلا إلى الفرص، من التعليم إلى التوظيف، ومن ريادة الأعمال إلى السكن.
وأضاف : "قرن تركيا هو اسم إرادتنا المشتركة للمستقبل في القرن الثاني لجمهوريتنا، ونهدف إلى تركيا ديمقراطيتها قوية، واقتصادها منتج، وتكنولوجيتها رائدة، وسياستها الخارجية مؤثرة، وتضامنها المجتمعي متين، ومن خلال الجمع بين تراكم الماضي وإمكانات المستقبل، سنزيد رفاه شعبنا، ونعزز استقرار منطقتنا، ونسهم في إقامة نظام دولي أكثر عدلا".
واختتم اردوغان مقالته بالقول: "إن الذكرى الـ25 لتأسيس حزب العدالة والتنمية تمثل عتبة تاريخية نقيم عندها خبرة الماضي ونرسم خريطة طريق المرحلة الجديدة. وفي هذا الطريق الذي بدأناه مع شعبنا العزيز، نواصل طريقنا بالعزم ذاته، محافظين على حيوية إرادتنا الإصلاحية، ومركزين على إمكانات المستقبل"./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام