الرئيس التركي يؤكد ان العلاقات مع السعودية استراتيجية.. و"اتفاقية مكة" لا تستهدف أية دولة
وقال أردوغان في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط : "العلاقات التركية السعودية تستند إلى روابط تاريخية ومصالح مشتركة، والتعاون بين البلدين يشمل مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والسياحة والصناعات الدفاعية".
وأضاف : "إن 'اتفاقية مكة للدفاع المشترك' التي وقّعتها تركيا والسعودية وباكستان تمثّل فرصةً لتعزيز هذا التعاون، خصوصاً في المجالين الأمني والدفاعي".
وأوضح أردوغان إن الاتفاقية لم تأتِ ردّ فعل مؤقّت على التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وإنما جاءت نتيجة مشاورات استمرّت فترةً طويلةً بين الدول الثلاث"، مؤكّداً أن الهدف منها يتمثّل في تعزيز الردع الجماعي والتضامن الأمني وحماية الاستقرار الإقليمي.
وأشار إلى أن الاتفاقية تستند إلى حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ولا تستهدف أية دولة بعينها، كما أنها مفتوحة أمام الدول التي ترغب في الانضمام إليها، فيما اعتبر أن تعزيز التعاون بين دول المنطقة يمكن أن يسهم في بناء منظومة أمن إقليمية أكثر استقراراً، بعيداً عن الحلول المفروضة من الخارج.
وقال أردوغان : "إن دول الشرق الأوسط أصبحت مطالبةً أكثر من أي وقت مضى بتحمّل مسؤولية أمنها ومستقبلها"، مشدّداً على أن القضايا الإقليمية ينبغي أن تعالج من خلال الحوار والدبلوماسية والتعاون بين دول المنطقة، وليس عبر الصراعات أو التدخلات الخارجية.
وحول الوضع في مضيق هرمز، أكد الرئيس التركي أن المضيق يمثل ممراً استراتيجياً بالغ الأهمية لإمدادات الطاقة والتجارة الدولية، وأن أي اضطراب فيه ينعكس على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط.
وأعرب أردوغان عن أمله في انتهاء التوتر الراهن في أقرب وقت وعودة حركة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها "بصورة آمنة ومستقرة ومن دون انقطاع"، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس والإبقاء على قنوات الاتصال والدبلوماسية مفتوحةً.
وشدد الرئيس التركي على أن أمن الخليج لا يقتصر على دول المنطقة، بل يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة وسلاسل التجارة العالمية والروابط الاقتصادية بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، مؤكداً أن السلام والاستقرار يشكلان شرطاً أساسياً لاستمرار التجارة والاستثمارات والتنمية.
وفي الشأن اللبناني، دعا أردوغان إلى الوقف الفوري للهجمات الإسرائيلية على لبنان، مؤكداً ضرورة احترام سيادة البلاد ووحدتها السياسية وسلامة أراضيها.
وقال : إن "تركيا ترفض تحويل لبنان إلى ساحة للتنافس بين القوى الخارجية"، مؤكداً حق الشعب اللبناني في تقرير مستقبله بإرادته الحرة.
كما أشار الرئيس التركي إلى دعم أنقرة للجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، معرباً عن استعداد تركيا لتقديم الدعم التقني وتعزيز التعاون مع المؤسسات اللبنانية.
وأضاف : "إن استقرار لبنان لا يمكن فصله عن الاستقرار الإقليمي"، داعياً إلى إنهاء دوامة الصراعات التي عانت منها المنطقة لعقود، وتمكين دولها من التركيز على التنمية والازدهار.
وفيما يتعلق بسوريا، وصف أردوغان مسار التغيير في البلاد بأنه "نقطة تحوّل تاريخية"، مؤكداً أن تركيا تواصل دعم وحدة الأراضي السورية وسيادتها ووحدتها السياسية.
وقال : "الأولوية بالنسبة إلى أنقرة تتمثّل في أن تمهّد المرحلة الجديدة الطريق أمام سلام دائم واستقرار وإعادة إعمار سوريا"، مشيراً إلى أن تركيا ستواصل دعم الجهود الرامية إلى تحسين الوضع الأمني والاقتصادي وتعزيز التوافق داخل البلاد.
وشدد أردوغان على أن تركيا "لن تسمح بوجود أي تنظيمات أو كيانات" في شمال سوريا أو أية منطقة أخرى من شأنها تهديد الأمن القومي التركي، مؤكداً في الوقت نفسه استمرار التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين من أجل دعم استقرار سوريا.
وأكد الرئيس التركي أن التطورات الإقليمية الراهنة تزيد من أهمية التنسيق بين أنقرة والرياض، مشيراً إلى أن أمن واستقرار السعودية ودول المنطقة يمثلان مصلحة استراتيجية لتركيا.
وقال أردوغان : "إن البلدين لا ينظران إلى علاقاتهما من منظور التطوّرات الآنية، وإنما يسعيان إلى بناء تعاون طويل الأمد قائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل"، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات جديدة من شأنها تعزيز العلاقات التركية السعودية في مختلف المجالات.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف قد وقعوا يوم الجمعة الماضي في مكة المكرمة "اتفاقية الدفاع المشترك".
وتأتي الاتفاقية في إطار تعاون دفاعي لا يستهدف أية دولة، بل تعزيز الالتزامات الرامية إلى الحفاظ على السلام والاستقرار والرفاه على المستويين الإقليمي والعالمي، استناداً إلى مبدأ تقاسم الأعباء والفهم المشترك للأمن.
وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع الجماعي في مواجهة أي عمل عدواني، وتنص على اعتبار أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث بمثابة هجوم عليها جميعاً.
كما تتضمن ترتيبات دفاعية تهدف، بجانب التزام الدول الثلاث بدعم بعضها أمن بعض، إلى تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية وتعزيز قابلية التشغيل البيني العسكري بينها ./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام