"يونسكو" تطلق اول تقرير لرصد خطاب الكراهية في العراق وتدعو الى منهج علمي لحماية الفضاء الرقمي
وتهدف المبادرة ، الى تعزيز قدرات فرق الرصد على التحليل المبكر للمحتوى الضار وخطاب الكراهية وسرديات التضليل التي تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يسهم في دعم بيئة رقمية اكثر اماناً ومسؤولية.
واستعرض التقرير ، ابرز انماط المحتوى التي تستهدف السلم الاهلي، او تحرض على العنف، او تمس الفئات الهشة، فضلاً عن المحتوى الذي يروج للتنمر والتشهير والعنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي.
ولم يقتصر التقرير على توثيق الحالات رقمياً، بل تناول تحليلاً معمقاً للبنية السردية للمحتوى الضار، من خلال تتبع آليات نشأته وانتشاره، وتحديد الفئات المستهدفة، وقياس مؤشرات الخطورة، وتقييم تأثيره المحتمل على الثقة المجتمعية والسلم الاهلي وبيئة الحوار العام.
كما سلط التقرير الضوء ، على تصاعد المخاطر الرقمية المرتبطة بالتزييف العميق، والمحتوى المُنتج او المعزز بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحملات المنسقة، والشائعات ذات الاأبعاد السياسية والاجتماعية والطائفية.
واكدت يونسكو، خلال الورشة، ان الرصد الرقمي لم يعد يقتصر على متابعة المنشورات، بل اصبح عملية تحليلية متقدمة تجمع بين الرصد البشري القائم على فهم السياق المحلي واللغة والحساسيات الاجتماعية، والرصد الخوارزمي الذي يساعد في تتبع الانماط، وقياس معدلات التكرار، وفرز المؤشرات، والكشف المبكر عن المحتوى عالي الخطورة.
وتضمن البرنامج التدريبي، تطبيقات عملية حول تصنيف الحالات، وتحليل مستويات الخطورة، والتمييز بين النقد المشروع وخطاب الكراهية، وبين حرية التعبير والمحتوى الذي قد يقود إلى التحريض او التشهير او العنف الرقمي.
كما ركزت الورشة ، على بناء مصفوفة للمخاطر الرقمية تمكن فرق الرصد من تحويل البلاغات الى مؤشرات قابلة للتحليل، بما يدعم الجهود الوطنية الرامية الى تطوير بيئة رقمية آمنة تستند الى البيانات والادلة.
واوضحت المنظمة الاممية:" ان اهمية التقرير لا تكمن في الاحصاءات وحدها، انما في قدرته على تفسير التحولات التي تشهدها منصات التواصل الاجتماعي، ورصد الكيفية التي تتحول بها بعض السرديات من منشورات فردية الى اتجاهات مؤثرة في الرأي العام، قد تنعكس سلباً على السلم المجتمعي".
واكدت يونسكو ، ان مشروعها يهدف الى ترسيخ منهج وطني اكثر دقة في التعامل مع المحتوى الضار، يقوم على التوثيق والتحليل والاستجابة المبكرة، بعيداً عن الرقابة العشوائية او تقييد حرية التعبير، بما يحقق التوازن بين حماية الحق في التعبير والحد من المحتوى الذي يهدد كرامة الانسان وامن المجتمع وتماسكه.
وتأتي الورشة ، ضمن مشروع " تواصل اجتماعي من اجل السلام " الذي تنفذه يونسكو في العراق بتمويل من الاتحاد الاوروبي، والرامي الى دعم حوكمة المحتوى الرقمي، وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني في مواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، وترسيخ الفضاء الرقمي كمساحة للحوار والتنوع بدلاً من التحريض والانقسام.
وخلصت الورشة ، الى التأكيد على اهمية استمرار عمل فريق الرصد، وتعزيز التنسيق بين الراصدين في مختلف المحافظات، واصدار تقارير دورية تسهم في فهم اتجاهات الخطاب الرقمي في العراق، وتزويد صناع القرار والمؤسسات الاعلامية والمدنية بقراءات علمية تساعد على مواجهة المخاطر الرقمية بفاعلية ومسؤولية. /انتهى5
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام