الصافي : احياء واقعة الطف يجدد في الانسان معاني الايمان والثبات
جاء ذلك في كلمته أثناء فعّاليات البرنامج الافتتاحي لمُلتقى رواسي الثقافيّ، بنسخته الأولى، الذي نظّمه مركزُ الثقافة الأسرية التابع لمكتب المتولّي الشرعيّ للشؤون النسويّة في العتبة المقدّسة، بمشاركة 260 سيّدةً من مختلف التخصّصات.
وقدّم الصافي في مستهلّ حديثه الشكر للقائمات على هذا المُلتقى، داعيًا الله تبارك وتعالى أن يحظى جميع من حضر بمعلوماتٍ قيّمة تُسهِمُ في إثراء الوضع الفكريّ والثقافيّ عندهم.
وقال إن قضيّة عاشوراء من القضايا التي تبيّن كيف ترك أغلب الأمّة المبادئ، وكيف نهض بها القلّةُ لإرجاعها، وكيف خلّف ذلك الترك بعد ذلك جراحاتٍ لا تندمل إلى يوم القيامة، مبيّنًا أن العقل هو أعظم ما أودعه الله في الإنسان، وبه يكون التكليف والتمييز، ولذلك حظي بمكانةٍ عظيمة في الروايات، وقد بعث الله الأنبياء، وخاتمهم النبيّ محمد (صلّى الله عليه وآله)، ليقودوا الناس بالحكمة وينمّوا عقولهم بما يناسب مستوياتهم.
وأوضح أنّ الأخذ بتعاليم الله سبحانه وتعالى، لا يكون إلّا من خلال الجهة التي عيّنها سبحانه وارتبطت به، وهذا أمرٌ ينسجم مع الفطرة، إذ لا يُمكن أن يتركَ اللهُ الناسَ بلا مصدرٍ موثوق بعد إرسال الرسل، مؤكّدًا أنّ قيمة الإنسان الحقيقية ليست في أحوال الدنيا، وإنّما في الالتزام بالمنهج الإلهيّ الذي يوصله إلى الجزاء في الآخرة.
وأضاف، أنّ تقسيم غني وفقير، صحيح ومريض، زعيم، ملك ومن عامّة الناس، موظّف وعامل، وهكذا، فهذه تقسيمات الدُنيا، أمّا تقسيمات الآخرة فلها علاقة بالإيمان وبمقدار ما نمتثل لما جاء به الله تبارك وتعالى على لسان أنبيائه ورسله وكتبه.
وأكّد أنّ هداية الأمّة لم تنقطع برحيل النبيّ(صلّى الله عليه وآله)، بل استمرّت من خلال أهل البيت(عليهم السلام) الذين تولّوا حفظ المنهج الإلهيّ وبيان تعاليمه، وقد أسهموا في ترسيخ المبادئ التي تنسجم مع القرآن الكريم وتفسّر أحكامه ومعارفه وتوضّحها للناس، ولذا فالسنة النبويّة لم تنقطع بموت النبيّ بل استمرّت حتى سنة 255هـ.
وذكر الصافي أنّ العقل الجمعيّ قد يحجبُ الإنسان أحياناً عن إدراك الحقيقة ويقوده إلى اتّباع الباطل دون بصيرةٍ، كما حدث مع جيش الأعداء في ملحمة كربلاء، الذي لم يستجبْ لنداءات الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي المقابل، كان أصحاب الإمام يقاتلون عن وعيٍ وإيمانٍ بعد أن اختاروا نصرة الحقّ بإرادتهم.
وتطرّق إلى أنّ أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته بلغوا أعلى مراتب الصبر واليقين، بعد أن عرفوا حقيقة الموقف، واختاروا الثبات على الحقّ رغم التضحيات، موضّحًا أنّ موقف السيدة زينب (عليها السلام) جسّد هذا الصبر الإيمانيّ، إذ واجهت المصائب برضا وتسليمٍ لله./ انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام