الشاعر العراقي فاضل السلطاني يكتب عن غربته في ديوانه " عند منتصف الذاكرة "
فجاءت مختاراته الشعرية الصادرة حديثاً عن دار الشؤون الثقافية العامة في بغداد بعنوان "عند منتصف الذاكرة"، متضمنة نصوصاً تعود لما قبل الارتحال، وخلال محطات الاغتراب المتتالية، وهي منتقاة من مجموعاته الشعرية "ألوان السيدة المتغيرة" و"لا أحد يعود" و"محترقاً بالمياه" و"النشيد الناقص" وغيرها.
وانطلاقاً من هذه الرغبة في البقاء على صلة وثيقة بالحياة والأحياء على رغم كابوسية المشهد المحيط، فإن السلطاني، الدارس للأدب الانكليزي والحاصل على الماجستير في الأدب المعاصر، في ترجماته المتنوعة أيضاً لإليوت ووليم تريفور وتوني موريسون وميروسلاف هولوب وغيرهم، ينخرط في الجدليات والحوار الإيجابي منحازاً إلى القيم الإنسانية والفنية المجردة في ذلك الصراع التاريخي والأخلاقي الذي لا ينتهي بين القبح والجمال، والحب والحرب، والنور والظلام، ذلك أنه "طوال الحياة، ظلت الأغنية، تتشبث بالجدران"، كما يقول في قصيدة له.
وحول رؤيته لسبل النهوض بالترجمة، خصوصاً من العربية إلى لغات أجنبية، لتعزيز التواصل مع الآخر، يشير إلى أن الترجمة تبدو وقد انتعشت نسبياً في الفترة الأخيرة، إذ ترجمت إلى العربية كتب كثيرة، وغالباً عن اللغات الأصلية، في الفكر والفلسفة والثقافة عموماً، ولو أن الرواية تجيء في أعلى القائمة. وغالب هذه الترجمات صدرت عن دور خاصة، مثل المدى وخطوط وظلال وتكوين والجمل والمتوسط وغيرها. وجاءت معظمها بمبادرات من مترجمين مجتهدين وشغوفين، لا يتقاضون في أحوال كثيرة ما يتناسب مع جهودهم.
وعن رحلته الطويلة البعيدة، ما يزال فاضل السلطاني يقف على نهر بابل، يبكي عشباً وطيراً ونباتاً وسمكاً، وماء،ومراكب وصيادين.
يوضح السلطاني أن الغربة الإجبارية، وهي غربة كثير من المثقفين العرب الآن، مختلفة تماماً عن الغربة الاختيارية، التي عرفها أهل الشام، خصوصاً اللبنانيين الذين هاجروا إلى الأميركتين (الشمالية والجنوبية) في ما بين 1870 حتى أواسط 1900، أمثال جبران وميخائيل نعيمة وإيليا ابي ماضي ونسيب عريضة وغيرهم، وأسهموا من هناك في تطوير الأدب العربي./ انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام